عن أداة النمذجة الاقتصادية الكليّة والتنبؤ المالي

صُمّمت أداة النمذجة الاقتصادية الكليّة والتنبؤ المالي لمساعدة البلدان الأعضاء في الإسكوا في وضع سياسات في الاقتصاد الكلي والمالية العامة من خلال تزويدهم بمنظومة تمكّن من الوصول إلى نموذج متطور للتنبؤ بالاقتصاد الكلي ومحاكاة السياسات. تنشئ هذه الأداة الواجهة البينيّة التي تحتاجها بلدان أعضاء مختارة للوصول إلى أحدث نماذج الاقتصاد القياسي الكلي المصممة خصيصا لكل بلد، وتيسّر الوصول إلى الموارد عند تقاطع عمليّات وضع سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات المالية والنمذجة الاقتصادية الكلية. وقد أُعيد ترميز النموذج من Eviews إلى R ورُبط بالواجهة سهلة الاستخدام لمحاكاة السياسات والتنبؤ.

MFMF overview

نموذج التنبؤ الاقتصادي العالمي الموسّع لبلد واحد

عن النموذج

 طوّرت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة نموذج التنبؤات الاقتصادية العالمية، خلفاً لنموذج مشروع لينك المؤثر الذي كان لورانس كلاين، الحائز على جائزة نوبل، قد أطلقه في ستينيات القرن العشرين. صُمّم مشروع لينك في الأصل لتعزيز التنبؤ الاقتصادي العالمي، وهو يربط أكثر من 100 خبير اقتصادي من 60 بلد.

واليوم، يغطي نموذج التنبؤات الاقتصادية العالمية 176 بلداً، ويربط بين نماذج فرادى البلدان من خلال مصفوفة تجارية تضمن الاتساق في بيانات التجارة العالمية. ويعتمد النموذج على أساس نظري مشترك مع مبادئ تصحيح الأخطاء، ويوازن بين الديناميات قصيرة الأجل القائمة على البيانات ونظرية الاقتصاد الكلي طويلة الأجل. ولكل نموذج قطري حوالي 60 معادلة، وهو يأخذ في الحسبان السلوكيات الاقتصادية الوطنية الرئيسية، في حين تؤثر العوامل العالمية، مثل أسعار النفط وأسعار الصرف والسياسات المحلية، على النتائج قصيرة الأجل. وتركّز التوقعات متوسطة الأجل على بلوغ الناتج المحلي الإجمالي إمكاناته، واستهداف التضخم، واستقرار المؤشرات الرئيسية مثل الدين الحكومي والبطالة، وتتناول بشكل محدود التدخلات السياسية الدقيقة. وللنموذج دور محوري في تحليل الأمم المتحدة للاتجاهات الاقتصادية العالمية، يسترشد به التقرير الرائد حول الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه.

 ما هو نموذج التنبؤات الاقتصادية العالمية الموسّع لبلد واحد؟

 نموذج التنبؤات الاقتصادية العالمية الموسع لبلد واحد مقتبس من النموذج المعترف به عالميا، المخصّص لإجراء تحليلات مالية كلية وتنبؤات موسّعة لتلبية الاحتياجات المحددة لبلدان عربية مختارة (Altshuler and Sarangi, 2022).

ويشكّل هذا النموذج الموسّع نموذجاً هيكلياً للاقتصاد القياسي الكلي، ويتألّف من حوالي 80 معادلة، من ضمنها حوالي 20 علاقة سلوكية رئيسية. على المدى الطويل، يتبع النموذج إطارا كلاسيكياً جديداً على صعيد العرض. وعلى المدى القريب، تحركه بشكل أساسي الديناميات الكينزية على صعيد الطلب. ويتضمن النموذج توقعات قائمة على معلومات حالية وماضية (متغيرات تابعة متأخرة) وقواعد سياساتية - نقدية ومالية - مصمّمة لمحاكاة تطوير السياسات في العالم الحقيقي. ويربط جميع القطاعات ببعضها البعض من خلال إطار محاسبي.

يعتمد هيكل الاقتصاد القياسي الأساسي للنموذج على نموذج تصحيح خطأ التآلف المشترك، المستخدم لتقدير العلاقات السلوكية.

ويتضمّن النموذج أربعة عوامل مؤثّرة:

  •  الأسر: تستهلك السلع وتوفّر اليد العاملة.
  • الشركات: تنتج السلع، وتوظف اليد العاملة (الطلب من الأسر)، وتحرّك الطلب على الاستثمار.
  • الحكومة: تجمع الضرائب، وتنفق على الاستهلاك العام، وتقترض (فتساهم في تراكم الدين العام)، وتسدد مدفوعات الفائدة.
  • الأسواق الدولية: تساهم الشركات المحلية في أنشطة التصدير والاستيراد، حيث يتم التعامل مع الطلب الخارجي على أنه ناتج من عوامل خارجية.

التعديلات الخاصة بكل بلد

تكمن التعديلات الرئيسية للنموذج في الكتلة الحكومية. وقد جرى توسيعه مقارنة بالنموذج الأصلي لتقديم تحليل أكثر تفصيلاً للإيرادات والنفقات والديون الحكومية، لما له من أهميّة في تحليل النفقات العامة في البلدان العربية. ويسمح تفصيل النفقات الاجتماعية بتحليل تدخلات السياسات على النحو المذكور في الوثائق الاستراتيجية الوطنية، على غرار رؤية التحديث الاقتصادي للأردن، أو رؤية تونس 2035.

وتقسم الإيرادات الحكومية إلى أربعة مكونات:

  • ضرائب الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية
  • ضرائب السلع والخدمات
  • ضرائب التجارة الدولية
  • إيرادات أخرى

تُحسب الإيرادات بضرب معدلات الضرائب بقواعدها الاقتصادية ذات الصلة (مثل الدخل، والتجارة، إلخ)، بينما تتبع الإيرادات الأخرى نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. ويشكّل إجمالي الإيرادات مجموع مصادر الإيرادات كافة. وتسمح هذه الإعدادات بمحاكاة التغييرات في الأنظمة الضريبية في البلدان العربية، بما في ذلك الزيادات في معدلات ضريبة القيمة المضافة، وتقليص الاقتصاد غير الرسمي، والزيادات اللاحقة في تحصيل الضرائب المباشرة.

وتشمل النفقات الحكومية:

  • النفقات الاجتماعية: التعليم، والصحة، والإسكان، والحماية الاجتماعية والدعم، وسوق العمل والعمالة، والفنون والثقافة والرياضة، وحماية البيئة.
  • النفقات الأخرى (GGXO)
  • مدفوعات الفائدة على الديون (GGEI)

وتنمو النفقات الاجتماعية على أساس مزيج من نمو الناتج الاتجاهي والناتج المحلي الإجمالي المعدّل وفقاً لمعدلات التبادل التجاري. وتُقسم مدفوعات الفائدة إلى مكوّنات محلية وأجنبية، لكل منها قواعد مختلفة للنمو، ويدخلها المستخدم في الواجهة البينيّة لتحليل السيناريو. ويسمح تفصيل النفقات الحكومية بوضع نماذج مفصّلة للغاية لنتائج الإنفاق الحكومي الإضافي الاقتصادية، على النحو المبيّن في الاستراتيجيات الإنمائية الوطنية.

ويشكّل صافي الإقراض الفرق بين إيرادات الحكومة ونفقاتها.

ينقسم الدين الحكومي إلى أجنبي ومحلّي. إجمالي الدين الحكومي هو مجموع الديون المحلية والخارجية (المحوّلة إلى العملة المحلية باستخدام سعر الصرف). وفي كل فترة، يُموَّل العجز بمزيج من الاقتراض المحلي والأجنبي. وهذا يسمح بوضع نماذج مفصّلة لتطوّر الدين العام، حسب أسعار الصرف واستراتيجيات الاقتراض الوطنيّة.

وتُحسب مدفوعات الفائدة على الديون للديون المحلية والأجنبية. وهذا يسمح بنمذجة التغييرات في التكاليف وفي المخاطر، المرتبطة بالتغيبرات في هيكل الديون. ويبيّن، على وجه الخصوص، ارتفاع كلفة الاقتراض المحلي، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في المخاطر المرتبطة بالتحولات في هيكل عملة الديون.

Image showing working mechanism

تطبيقات الأداة

يمكن استخدام أداة النمذجة الاقتصادية الكليّة والتنبؤ المالي لتحليل العديد من عمليات محاكاة السياسات. وهي تسمح، على وجه الخصوص، بتحليل العواقب الاقتصادية لما يلي:

  • القيم المستهدفة المختلفة للدين العام، بما في ذلك تخفيض الدين العام واستقرار الدين على المدى الطويل.
  • زيادة الضرائب أو نقصانها، وزيادة الإيرادات الحكومية غير الضريبية.
  • تغيير هيكل النفقات العامة نحو المزيد من النفقات الرأسمالية أو المزيد من النفقات الجارية.
  • النمو الإضافي في إنتاجية العوامل الإجمالية (TFP)نتيجة لزيادة النفقات الاجتماعية أو السياسات الأخرى.
  • التغيير في أيٍّ من الفئات السبع للنفقات الاجتماعية: التعليم، والصحة، والإسكان، والحماية الاجتماعية والدعم، وسوق العمل والوظائف، والفنون والثقافة والرياضة، وحماية البيئة.

يظهر تأثير التغييرات في السياسات على المجاميع الرئيسية للاقتصاد الكلي في الواجهة البينيّة لتيسير المقارنات بين السيناريوهات المختلفة، ووضع سياسات مستنيرة وقائمة على أدلّة.